أبي هلال العسكري

110

تصحيح الوجوه والنظائر

وقال في قوله : إِلَّا الَّذِينَ ظَلَمُوا لكن الذين ظلموا أيقولون أن لهم حجة فالمعنى أنه لا أحد له حجة ، والظالم يحتج بما لا حجة له فيه ، قال : ومن كلامهم : ما لأحد علي سبيل إلا من بغى فتأويله أنه لم يستثنه من باب سبيل ، ولكن معناه لكن من بغى مخطئ ببغيه فلا يكون هذا الباب منفردا من الأول البتة . وقوله تعالى : فَلَوْ لا كانَتْ قَرْيَةٌ آمَنَتْ فَنَفَعَها إِيمانُها إِلَّا قَوْمَ يُونُسَ « 1 » [ سورة يونس آية : 98 ] ، وقوله : لا يُحِبُّ اللَّهُ الْجَهْرَ بِالسُّوءِ مِنَ الْقَوْلِ إِلَّا مَنْ ظُلِمَ [ سورة النساء آية : 148 ] أي : لكن من ظلم ، ومثله كثير . الثالث : بمعنى غير ، قال اللّه : لَوْ كانَ فِيهِما آلِهَةٌ إِلَّا اللَّهُ لَفَسَدَتا [ سورة الأنبياء آية : 22 ] أي : غير اللّه ، وقوله : لا إِلهَ إِلَّا هُوَ * أي : لا إله غيره ، هكذا جاء في التفسير . والفرق بين إلا وغير أن إلا حرف وغير اسم وينوب مناب إلا في الاستثناء ، وقد يكون صفة ، تقول : هذا درهم غير قيراط معناه : إلا قيراطا ، وغير قيراط على الصفة ولا يكون إلا مضافا ، ولا معنى له إلا مخالفة ما يضاف إليه ، ويكون فاعلا ومفعولا وظرفا ووصفا

--> ( 1 ) قال ابن الجوزي : قوله تعالى : فَلَوْ لا كانَتْ قَرْيَةٌ آمَنَتْ أي : أهل قرية . وفي « لولا » قولان : أحدهما : أنه بمعنى : لم تكن قرية آمنت فَنَفَعَها إِيمانُها أي : قبل منها إِلَّا قَوْمَ يُونُسَ ، قاله ابن عباس . وقال قتادة : لم يكن هذا لأمة آمنت عند نزول العذاب ، إلا لقوم يونس . والثاني : أنها بمعنى : فهلّا ، قاله أبو عبيدة ، وابن قتيبة ، والزجاج . قال الزجاج : والمعنى : فهلّا كانت قرية آمنت في وقت نفعها إيمانها ، إلا قوم يونس ؟ و « إلا » هاهنا استثناء ليس من الأول ، كأنه قال : لكن قوم يونس . قال الفراء : نصب القوم على الانقطاع مما قبله ، ألا ترى أن « ما » بعد « إلا » في الجحد يتبع ما قبلها ؟ تقول : ما قام أحد إلا أخوك ، فإذا قلت : ما فيها أحد إلا كلبا أو حمارا ، نصبت ، لانقطاعهم من الجنس ، كذلك كان قوم يونس منقطعين من غيرهم من أمم الأنبياء ، ولو كان الاستثناء وقع على طائفة منهم لكان رفعا . وذكر ابن الأنباري في قوله : « إلا » قولين آخرين : أحدهما : أنها بمعنى الواو ، والمعنى : وقوم يونس لما آمنوا فعلنا بهم كذا وكذا ، وهذا مروي عن أبي عبيدة ، والفراء ينكره . والثاني : أن الاستثناء من الآية التي قبل هذه ، تقديره : حتى يروا العذاب الأليم إلا قوم يونس ، فالاستثناء على هذا متصل غير منقطع . [ زاد المسير : 3 / 310 ] .